فؤاد ابراهيم
23
الشيعة في السعودية
المالكة . وعليه ، يتبيّن أن الولاء السياسي ارتبط على نحو كبير ، بالازدهار الاقتصادي وفق منطق العلاقة الجدلية المنتج في الدولة الريعية . وفي الحصيلة ، شعرت العائلة المالكة منذ منتصف التسعينيات بضرورة البدء باستراتيجيا جديدة ترمي ، من جهة أولى ، إلى تخفيف الإيقاع السياسي المطلبي في صفوف السكان ، ومن جهة ثانية ، إلى تعزيز مشروعية العائلة المالكة وهيمنتها . وهذا الاختلال أنجب توترا في شبكة العلاقات الداخلية مفضيا إلى مواجهة بين الدولة والسكان ، كإحدى التعبيرات القاسية عن الإخفاق التاريخي للدولة القطرية في بلادنا . من هذه النقطة المحمّلة بجرعة فزع منذرة بتهدّم أسس الدولة ذاتها ، نعاود قراءة المسار التاريخي للدولة السعودية انطلاقا من النقطة التي افترقت فيها السلطة عن المجتمع . القراءة تلك تبدأ من حقيقة أن الهويات الفرعية المؤسسة على اعتبارات مناطقية وقبلية ومذهبية تمثّل خاصية قارّة في تاريخ الجزيرة العربية . بكلمات أخرى ، إن التنوع ، تاريخيا ، كان ميزة مهمة في هذه البقعة الجغرافية القطبية . فعلى سبيل المثال ، فإن الدويلات القبلية في المنطقة الشرقية مثل العيونيين والعصفوريين والخوالد وغيرهم ، والرشيد في حائل في تزوّدنا بدليل قاطع على أن الهويات الخاصة كانت تستند إلى شرعية تاريخية . وهذا ما يثبت أن المنتمين إلى هذه الهويات يملكون سببا كافيا في إحياء الشخصيات السياسية والثقافية والدينية الخاصة بهم . وحين نجح الملك عبد العزيز في تأسيس دولة موحّدة ، قدّر لها أن ترى النور العام 1932 ، بدأ تاريخ جديد في الجزيرة العربية . وفيما كان إيقاع مشروع تفكيك العالم الاسلامي يتسارع مستندا إلى اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 ، كان الملك عبد العزيز يسبح عكس التيار على أمل تأسيس دولة موحّدة . على أن مرحلتين أو مهمتين كانتا في انتظار الملك عبد العزيز ، يفترض إنجازهما إنجازا ناجحا . الأولى هي المهمة السياسية الرامية إلى إنشاء إطار سياسي يضم المناطق والقبائل